فن البدء من جديد: «سنوس» تحول فن الديكوباج إلى مشروع تجاري وبداية جديدة

فن البدء من جديد: «سنوس» تحول فن الديكوباج إلى مشروع تجاري وبداية جديدة

4 سبتمبر 2026 | نوار معري


تنحدر سندس سيهو من دير الزور في سوريا، حيث درست التحاليل الطبية قبل أن تدفعها الحرب إلى بدء حياة جديدة في تركيا. وفي شانلي أورفا، واصلت تطوير نفسها من خلال دورات في العلاج الطبيعي، وعملت لعدة سنوات مع منظمات إنسانية.

في عام 2023، وبينما كانت مجتمعات جنوب شرق تركيا تحاول تجاوز الآثار المدمرة للزلزال، وجدت سندس نفسها من دون عمل. وبصفتها أمًا تعيل ابنها البالغ من العمر 15 عامًا بمفردها، كان فقدان مصدر دخلها يعني ضرورة البحث عن طريق جديد للمضي قدمًا.

لطالما أحبت سندس أن تمنح الأشياء القديمة حياةً جديدة. ومن خلال فن الديكوباج، الذي يعتمد على استخدام الورق والصور والنقوش لتزيين الأشياء وتجديدها، كانت الصناديق القديمة وقطع الأثاث والأغراض اليومية تتحول بين يديها إلى قطع فنية تحمل لمستها الخاصة.

في البداية، كان هذا الفن بالنسبة لسندس وسيلة لملء وقتها والعودة إلى شغف رافقها لسنوات. أعجب أصدقاؤها وأقاربها بما تصنع، وكثيرًا ما طلبوا شراء قطعها، لكنها كانت تفضل إهداءها لهم. لم يخطر ببالها يومًا أن يتحول هذا الشغف إلى مشروع. 

وسرعان ما بدأت الطلبات تتوافد من الأصدقاء والمعارف في تركيا وخارجها، وبدأت تدرك أن شغفها يمكن أن يصبح مصدر دخل لها ولابنها. فالتحقت بدورات تدريبية عبر الإنترنت لتتعلم المزيد عن فن الديكوباج وتطور مهاراتها. 

في عام 2024، أنشأت صفحة على إنستغرام باسم «Sam Decoupage» وبدأت في مشاركة أعمالها. ومع دخول سوريا فصلاً تاريخياً جديداً، وجدت سندس مصدر إلهام جديداً في لحظة كانت ذات مغزى كبير بالنسبة لكثير من السوريين. فبدأت في ابتكار لوحات فنية على القماش وقطع يدوية تحمل كلمات وتصاميم مرتبطة بتلك اللحظة، وسرعان ما بدأت أعمالها تجد طريقها إلى المنازل في تركيا وسوريا وألمانيا وهولندا

لكن تحويل الموهبة إلى مشروع فتح أمام سندس أسئلة جديدة: كيف تسوّق لعملها، وتقدّمه بشكل أفضل، وتصل إلى مزيد من العملاء، وتواصل تطوير مشروعها؟

من خلال مشروع تمكين الأعمال التجارية المملوكة للنساء في المناطق المتضررة من الزلزال و بدعم من الإغاثة الإسلامية الأمريكية، انضمت سندس إلى شبكة رائدات الأعمال التابعة ل Building Markets. وشاركت في دورات تدريبية حول التسويق والمبيعات والحصول على التمويل وتطوير الأعمال، إلى جانب جلسات إرشاد فردية مصممة خصيصًا لتناسب طبيعة عملها، كما أتيحت لها فرص لعرض منتجاتها في المعارض. وأصبح العديد ممن اكتشفوا منتجاتها في تلك المعارض عملاءً لها عبر الإنترنت لاحقًا. وبعد مشاركتها في أكثر من سبعة معارض في شانلي أورفا وغيرها خارج المدينة، لاحظت نمو متابعيها على إنستغرام، ووجدت نفسها ترغب في المشاركة في كل معرض جديد تستطيع حضوره. 

ومع وصولها إلى مزيد من العملاء، بدأت أبواب جديدة تُفتح أمام مشروعها. فقد بدأت متاجر في تركيا بشراء قطعها، وتقدّر سندس أن مبيعاتها ارتفعت بنسبة 20% على الأقل. 

كما تعلمت سندس أن تتكيف مع التغيرات التي طرأت على عملها. فمع بدء عودة بعض السوريين إلى سوريا، بدأت في التطلع إلى ما وراء زبائنها المعتادين واستكشاف أسواق جديدة لأعمالها.

منحها مشروعها قدرًا أكبر من الاستقرار المالي لها ولابنها، لكن طموحها لا يتوقف عند ذلك. فهي تتطلع إلى الانتقال من العمل في المنزل إلى مساحة خاصة بها، تتيح لها تطوير مشروعها وتنظيم ورش عمل لنساء أخريات.

«أتيحت لي الفرصة لأحوّل شيئًا أحبه إلى مشروع خاص بي، وأتمنى أن تحظى نساء أخريات بهذه الفرصة أيضًا.»

قصة سندس هي واحدة من قصص أكثر من 700 سيدة أعمال شاركن خلال العامين الماضيين في مشروع Building Markets، بدعم من الإغاثة الإسلامية الأمريكية، في المناطق المتضررة من الزلزال في تركيا. ومن خلال هذا الدعم، تمكنت صاحبات المشاريع من زيادة مبيعاتهن بأكثر من 220 ألف دولار أمريكي، وخلق 68 فرصة عمل جديدة، لتكبر مع هذه المشاريع فرصٌ جديدة لهن ولأسرهن ومجتمعاتهن.

يتم تنفيذ هذا المشروع بدعم من الإغاثة الإسلامية الأمريكية. وأي آراء يتم التعبير عنها هنا هي آراء Building Markets فقط.

التالي
التالي

حين تتجاوز الفرص الإعاقات