من الإغلاقات المتكررة إلى الاستقرار: كيف أصبح محل حلاقة مصدر استقرار لثلاث عائلات

من الإغلاقات المتكررة إلى الاستقرار: كيف أصبح محل حلاقة مصدر استقرار لثلاث عائلات

15 مايو 2026 | نوار معري


عهد الغزاوي هو حلاق من درعا، سوريا، حيث بنى مسيرته المهنية وأدار صالونه الخاص لسنوات قبل مغادرته البلاد.

في عام 2020، وصل إلى غازي عنتاب برفقة زوجته وابنته الرضيعة. وعاد على الفور إلى ممارسة مهنة الحلاقة، حيث عمل في عدد من الصالونات وواصل ممارسة المهنة التي كان يمارسها منذ سنوات.

وبمرور الوقت، استقر في صالون واحد. وعندما قرر المالك العودة إلى سوريا، تولى عاهد إدارة المحل وجعله ملكه، وأطلق عليه اسم «صالون قدر». إلا أن هذا المحل لم يكن مرخصًا قط.

في البداية، لم يبدو الأمر وكأنه مشكلة كبيرة. لكن مع تزايد وتيرة عمليات التفتيش، تغير الوضع. فقد تم إغلاق المحل أكثر من أربع مرات خلال شهر واحد بسبب عدم وجود ترخيص. وكان كل إغلاق يعني توقفاً تاماً عن العمل، وغالباً ما كان ذلك خلال مواسم الذروة مثل العطلات وشهر رمضان، حيث يبلغ الطلب ذروته وتُعد تلك الأيام وارد أساسي للدخل.

ولم يقتصر التأثير على عهد وحده. فهذا الصالون يُعد مصدر دخل لثلاث أسر حيث يوظف عاملاً واحداً ويقوم بتدريب متدربين شابين يتعلمان المهنة.

يقول عهد: «هذا المتجر يعيل ثلاث أسر. وعندما يُغلق، لن تكون الخسارة لي وحدي، بل ستؤثر على كل من يعمل هنا».

في تلك المرحلة، جاء دعم الترخيص المقدم من مشروع التوظيف المستدام والتنمية الاجتماعية والاقتصادية في المناطق المتضررة من الزلازل في تركيا (RE-SEED) في الوقت المناسب. وبعد أن سمع عن المشروع، تقدم «عهد» بطلب، وتمكن من إتمام إجراءات التسجيل بالكامل وإعادة فتح صالونه.

شمل دعم الترخيص جميع الخطوات اللازمة لبدء العمل بشكل رسمي، بدءًا من الترخيص البلدي، والتسجيل في غرفة التجارة، والحصول على تصريح العمل، وتوثيق المستندات، وصولاً إلى استكمال الشهادات المطلوبة مثل شهادات الصحة والسلامة المهنية. كما يغطي البرنامج اشتراكات الضمان الاجتماعي (SGK) لمدة ثلاثة أشهر، مما يخفف من الضغوط المالية خلال هذه الفترة .

ومع حصول الصالون على الترخيص الرسمي، أصبح التغيير ملموسًا أيضًا في تجربة الزبائن داخل المحل. فوجود مشروع مسجل ومرخص يعزز الثقة ويمنح الزبائن شعورًا أكبر بالاطمئنان، من خلال الالتزام بالأسعار الواضحة ومعايير النظافة والتنظيم، خاصة في الخدمات التي تعتمد على التواصل المباشر مع العملاء. وقد ساهم ذلك في تعزيز مصداقية الصالون ومساعدة عهد على بناء علاقات أكثر استقرارًا وثقة مع زبائنه.

ويحمل هذا الاستقرار معنىً إضافياً بالنسبة لعهد. فبعد الزلزال، ورغم أن المتجر لم يتعرض سوى لأضرار طفيفة، فقد نقل عائلته إلى قونية لبضعة أشهر حرصاً على سلامتهم. وعندما أُغلق المتجر لاحقاً مرة أخرى بسبب مشاكل تتعلق بالتراخيص، عاد ذلك الشعور نفسه بالقلق ليخيم عليه. وفي هذا السياق، يساعد الدعم المقدم من خلال مشروع "مشروع التوظيف المستدام والتنمية الاجتماعية والاقتصادية في المناطق المتضررة من الزلازل في تركيا (RE-SEED) على ضمان استمرار عمل الشركات الصغيرة مثل شركته، مما يوفر مستوى من الاستقرار لا يزال الكثيرون يحاولون استعادته.

وبفضل الدعم المقدم من مشروع RE-SEED، تمكن عهد أيضًا من الحصول على تأمين صحي له ولأسرته، وهو أمر ضروري نظرًا لارتفاع تكاليف الرعاية الصحية بالنسبة للاجئين السوريين بشكل كبير، لا سيما بالنسبة للأسر التي لديها أطفال. وقد وفر ذلك مزيدًا من الأمان.

اليوم، عاد الصالون للعمل من جديد، مستقبلًا الزبائن السوريين والأتراك ومقدمًا خدمات الحلاقة الكاملة، بما في ذلك قص الشعر والغسيل والتصفيف والعناية الشخصية. ويخطط عهد حاليًا لتوسيع المحل من خلال استئجار المساحة المجاورة وتنمية المشروع بشكل أكبر.

بفضل دعم الترخيص المقدم من مشروع RE-SEED تتمكن الشركات الصغيرة مثل شركة «عهد» من الانتقال من حالة عدم الاستقرار إلى الاستقرار والاستمرارية ، مما يضمن استمرار العمل، وحماية سبل العيش، ودعم الأسر في المناطق المتضررة من الزلزال.

يأتي هذا الدعم ضمن مشروع التوظيف المستدام والتنمية الاجتماعية والاقتصادية في المناطق المتضررة من الزلازل في تركيا (RE-SEED)، تم تمويله بشكل مشترك من قبل الاتحاد الأوروبي والوزارة الألمانية الفيدرالية للتعاون الاقتصادي والتنمية، ويتم تنفيذه من قبل المؤسسة الألمانية للتعاون الدولي( GIZ) بالتعاون مع اتحاد بلديات تركيا و Building Markets.

الصفحة السابقة
الصفحة السابقة

دراسة جديدة: رواد الأعمال السوريون بدأوا بالفعل في إعادة البناء. وإليكم كيف يمكننا المساعدة. 

التالي
التالي

رحلة نحو الكلام… تبدأ بالعلاج وتستمر بالدعم