لماذا يحدث العمل الرسمي فرقًا
لماذا يحدث العمل الرسمي فرقًا
26 فبراير 2026 | نوار معري
كان حسام بطش في الرابعة عشرة من عمره عندما غادر مدينة حلب عام 2016. فقد تعرّض منزل عائلته للقصف، كما دُمّرت الأبنية المحيطة به، ولم يعد المكان صالحًا أو آمنًا للعيش. عندها، لم يكن أمام العائلة خيار سوى الرحيل، فانتقلت إلى تركيا، مثل كثير من العائلات التي اضطرت لترك بيوتها والبدء من جديد في ظروف غير مستقرة.
في تركيا، بدأ حسام بتعلّم مهنة الخياطة تدريجيًا، وعمل في عدد من الورشات، حيث طوّر مهاراته واكتسب خبرة واسعة مع مرور الوقت. واستمر في هذا القطاع خلال السنوات الماضية، إلا أن معظم هذه السنوات كانت ضمن أعمال غير رسمية، من دون عقود واضحة أو ضمان اجتماعي، ما جعله يفتقد للاستقرار والحقوق الأساسية.
خلال تلك الفترة، واجه حسام تحديات متكررة. ففي إحدى الورشات، عمل لمدة أربعة أشهر دون أن يتقاضى أجره في موعده، ولم يحصل عليه إلا بعد انتظار عدة أشهر إضافية، وعلى شكل دفعات. وعلى مدى السنوات، تنقّل بين أكثر من عشرة أماكن عمل مختلفة. وكان غياب العقود الرسمية والتأمين الاجتماعي سببًا رئيسيًا في هذا التنقّل المستمر، إذ لم يكن هناك ما يضمن له الاستمرار في مكان واحد أو التخطيط لحياته على المدى الطويل.
اليوم، حسام متزوج ولديه طفل واحد، ويعيش مع عائلته في مدينة أضنة. وهو المعيل الوحيد لأسرة مكوّنة من ستة أفراد، تضم زوجته وطفله ووالديه، إضافة إلى شقيقين دون سن الثامنة عشرة. ومع تحمّل هذه المسؤولية، لا سيما في ظل غياب التأمين الصحي. فالرعاية الطبية تشكّل عبئًا ماليًا، كما أن العامل لا يتمتع بأي حق في الإجازات المدفوعة أو العطل الرسمية، ولا يحصل على تعويض في حال التعرّض لإصابة أثناء العمل.
في تلك المرحلة، وبينما كان حسّام يبحث عن فرصة عمل، تعرّف على خدمة دعم التوظيف الذي يقدّمه مشروع التوظيف المستدام والتنمية الاجتماعية والاقتصادية في المناطق المتضررة من الزلازل في تركيا (RE-SEED). قام بالتسجيل في البرنامج، و قامت منظمة Building Markets بربطه مع شركة كانت تبحث عن عمّال يمتلكون المهارات والخبرة التي يتمتع بها. وبعد المقابلة، تم قبوله في وظيفة تتناسب مع خبرته المهنية.
يقول حسّام: «هذه هي المرة الأولى التي أعمل فيها بشكل رسمي. بالنسبة لي، إدراج زوجتي وطفلي ووالديّ ضمن التأمين الصحي أحدث فرقًا كبيرًا في حياتنا».
اليوم، بات الاستقرار هو العامل الأهم في حياة حسّام. فقد سمع مؤخرًا عن عامل حصل على تعويض بعد تعرّضه لحادث أثناء العمل، لأنه كان يعمل ضمن إطار رسمي، وهو ما عزّز قناعته بأهمية العمل الرسمي. ومن خلال تجربته، ينصح حسّام الآخرين بمحاولة التوجّه إلى فرص العمل الرسمية، حتى وإن بدت بعض الأعمال غير الرسمية مغرية من الناحية المادية على المدى القصير. كما يعبّر عن تقديره للمشروع الذي يدعم ويشجّع الشركات على توفير فرص عمل رسمية، ما أتاح له الانتقال من سنوات طويلة من عدم الاستقرار والتنقّل إلى حياة عملية أكثر أمانًا واستقراراً.
يأتي هذا الدعم ضمن مشروع التوظيف المستدام والتنمية الاجتماعية والاقتصادية في المناطق المتضررة من الزلازل في تركيا (RE-SEED)، تم تمويله بشكل مشترك من قبل الاتحاد الأوروبي والوزارة الألمانية الفيدرالية للتعاون الاقتصادي والتنمية، ويتم تنفيذه من قبل المؤسسة الألمانية للتعاون الدولي( GIZ) بالتعاون مع اتحاد بلديات تركيا و Building Markets.