من الوصول إلى الأسواق إلى الحراك الاقتصادي: ما تعلمناه من عام واحد من مبادرة «علاقات تجارية أكثر ذكاءً، ومجتمعات أقوى» في كولومبيا

من الوصول إلى الأسواق إلى الحراك الاقتصادي: ما تعلمناه من عام واحد من مبادرة «علاقات تجارية أكثر ذكاءً، ومجتمعات أقوى» في كولومبيا

19 يونيو 2026 | خوان بيدرومو


تُعد الشركات الصغيرة والمتوسطة (SMEs) عنصراً أساسياً في الاقتصاد الكولومبي، لكن العديد منها لا يزال يواجه عوائق هيكلية تحد من قدرتها على الوصول إلى الأسواق ذات القيمة الأعلى، وسلاسل التوريد الرسمية، وفرص النمو الأكثر استقراراً. فعلى سبيل المثال، تنتج العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة الكولومبية منتجات عالية الجودة، لكنها تبيعها إلى الجيران بدلاً من بيعها إلى المشترين من الشركات الكبرى. وتعود هذه الفجوة إلى أن الشركات الكبرى لا تعلم بوجود هذه الشركات الصغيرة والمتوسطة، وعندما تكتشفها، لا تملك بعد الثقة أو المعلومات الكافية للشراء منها. Building Markets على سد هذه الفجوة. 

في العام الماضي، وبدعم من مؤسسة كونراد ن. هيلتون ومؤسسة جيتلاب، Building Markets مبادرة «روابط تجارية أكثر ذكاءً، ومجتمعات أقوى» — وهيمبادرة جديدة تهدف إلى دعم الشركات الصغيرة ذات الإمكانات العالية في كولومبيا لتوسيع نطاق وصولها إلى الأسواق، وزيادة إيراداتها، وتعزيز الفرص الاقتصادية لأصحابها والعاملين فيها ومجتمعاتهم المحلية. 

في السنة الأولى، ركزنا على جاهزية الشركات الرقمية. فقد قمنا بتدريب الشركات المشاركة في مجالات التسويق الرقمي والتجارة الإلكترونية والأمن السيبراني، ودعمنا غالبية هذه الشركات في تطبيق تلك المهارات من خلال مجموعات أدوات عملية. كما أشركنا شبكة من المشترين لتحديد احتياجاتهم في مجال المشتريات، وقمنا بتكييف أداة التوفيق بين العرض والطلب المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتناسب السوق الكولومبية، وأصبح لدينا اليوم شركات تبيع منتجاتها بنشاط عبر منصات البيع عبر الإنترنت، بما في ذلك Rappi وMercado Libre وExito.com.

ما حققناه

خلال السنة الأولى من مبادرة «روابط تجارية أكثر ذكاءً، ومجتمعات أقوى، Building Markets»:

  • تم تقييم أو تحديث 250 شركة صغيرة ومتوسطة من خلال عمليات التحقق والتشخيص التجاري

  • تم تدريب أكثر من 200 شركة صغيرة ومتوسطة على استخدام الأدوات الرقمية والاستعداد للدخول إلى الأسواق

  • تم التواصل مع 60 مشترٍ من الشركات نيابةً عن الشركات الصغيرة والمتوسطة

  • تم تطوير واختبار أداة للتوفيق بين الأطراف تعتمد على الذكاء الاصطناعي بهدف تحسين التواصل بين المشترين والموردين

  • ساهم في تحقيق مبيعات وعقود بقيمة تزيد عن 1.2 مليون دولار أمريكي

  • ساهم في خلق ما يقدر بنحو 150 وظيفة جديدة

  • تم الحفاظ على 1,904 وظيفة قائمة

لماذا نجح الأمر؟

هناك عدة عوامل ساهمت في تحقيق هذه النتائج:

  1. لقد اتبعنا نهجًا انتقائيًّا: Building Markets على الشركات التي تتمتع بمبيعات قائمة، وقدرة إنتاجية، واستعداد للنمو. وقد زاد ذلك من احتمالية أن تُترجم الفرص التجارية إلى إيرادات وفرص عمل.

  2. لقد أعطينا الأولوية للقطاعات التي تشهد طلبًا حقيقيًّا: فقد ركّز البرنامج على القطاعات التي تتمتع بطلب سوقي أقوى وإمكانات توظيف أكبر، بما في ذلك الأغذية المصنعة، ومستحضرات التجميل والعناية الشخصية، والمنسوجات، والصناعات الخفيفة، والخدمات التجارية، وغيرها من القطاعات ذات القيمة المضافة. وهذه هي القطاعات التي يمكن أن يؤدي فيها تحسين الوصول إلى الأسواق، بشكل واقعي، إلى تحقيق نمو في الأعمال وخلق فرص عمل.

  3. لم يقتصر نموذجنا على التدريب فحسب: فقد جمع هذا النهج بين التحقق، وتعزيز الأعمال، والتحضير الرقمي، وزيادة الظهور، والتفاعل مع المشترين، والمتابعة التجارية. ويكتسب هذا المسار المتكامل أهمية كبيرة لأن الآثار المتعلقة بالعمالة والإيرادات تنشأ على الأرجح من الوصول إلى الأسواق أكثر مما تنشأ عن التدريب وحده.

  4. أبدى المشترون تفاعلًا نشطًا: فقد عملنا بنشاط على بناء علاقات مع المشترين من الشركات بهدف إنشاء قائمة من الصفقات المحتملة. وقد أدى ذلك إلى تقليل التباين بين جاهزية الشركات الصغيرة والمتوسطة والتحويل التجاري، مع توسيع نطاق قنوات الحوار بشأن المشتريات، وتوقعات الأعمال، والعقود المحتملة.

  5. ساهمت بياناتنا وبنيتنا التحتية في تحسين جودة عمليات المطابقة: فقد ساعدت البيانات التحققية الأفضل، وعمليات التشخيص، وعمليات المطابقة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحديد فرص أكثر ملاءمة بين المشترين والشركات الصغيرة والمتوسطة. ويمثل النموذج الأولي القابل للتطبيق (MVP) المدعوم بالذكاء الاصطناعي خطوة مهمة نحو جعل الوصول إلى الأسواق أكثر كفاءة وتركيزًا وقابلية للتوسع.

 

ما نتعلمه

لا ينبغي قياس نمو الشركات من خلال المبيعات وحدها. فالنمو مهم لما يتيحه للناس من فرص: وظائف أكثر استقرارًا، ودخل أسري أعلى، وظروف عمل أفضل للعمال.

ومن خلال صندوق «GitLab Learning for Action»، Building Markets أيضًا Building Markets استكشاف الصلة بين نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة ورفاهية العمال، وجودة الوظائف، ونتائج الأسر المعيشية، وذلك من خلال طرح أسئلة مثل: عندما تنمو الشركات الصغيرة والمتوسطة، من الذي يستفيد؟ وفي أي ظروف يُترجم نمو الإيرادات إلى وظائف أفضل؟ وكيف تؤثر ممارسات الأعمال على استقرار العمال وإنتاجيتهم ورفاهية أسرهم؟ إن الإجابة على هذه الأسئلة ستساعدنا في تصميم تدخلات تُحدث فرقًا ملموسًا في الحراك الاقتصادي للأشخاص الذين توظفهم تلك الشركات. 

التطلع إلى المستقبل: ماذا يعني ذلك بالنسبة لنظم الأسواق الشاملة

وقد عزز هذا العمل أحد المبادئ الأساسية لمنظمة Building Markets)، وهو أن الشركات الصغيرة يمكن أن تكون محركات قوية للنمو الشامل عندما تكون مرتبطة بالأسواق المناسبة، ومدعومة بالأدوات المناسبة، ومعترف بها باعتبارها مصدراً لخلق فرص العمل وتعزيز مرونة المجتمعات المحلية.

تساهم مبادرة «علاقات تجارية أكثر ذكاءً، ومجتمعات أقوى» بالفعل في إثبات أن نموذج الوصول إلى الأسواق القائم على البيانات، والمتصل بالمشترين، والمدعوم بالتكنولوجيا، يمكن أن يحقق قيمة تجارية قابلة للقياس، في الوقت الذي يطرح فيه أسئلة جديدة حول جودة الوظائف، والرفاهية، والحراك الاقتصادي. في المراحل المستقبلية من البرنامج، سنعمل على تعميق تعاوننا مع هذه الشركات في سعيها للحصول على شهادات الجودة الرسمية، مما يعزز المصداقية والامتثال للمتطلبات التي يفرضها كبار المشترين. وسنركز على الجاهزية التجارية، وتعزيز الإدارة المالية، وقدرات المبيعات، ومسارات التصدير، بحيث لا تقتصر الشركات على الظهور في الأسواق الجديدة فحسب، بل تكون مجهزة تجهيزًا كاملاً للمنافسة والنمو داخلها.

ومن المهم بالنسبة Building Markets وشركائنا أن هذا العمل يوضح أنه عندما يتم ربط الشركات الصغيرة والمتوسطة ذات الإمكانات العالية بالطلب الفعلي، وتعزيزها من خلال البيانات والتكنولوجيا، ودعمها من منظور يركز على الإنسان، فإن الوصول إلى الأسواق يمكن أن يصبح أكثر من مجرد نتيجة تجارية؛ بل يمكن أن يصبح مسارًا نحو التقدم الاقتصادي.

التالي
التالي

دراسة جديدة: رواد الأعمال السوريون بدأوا بالفعل في إعادة البناء. وإليكم كيف يمكننا المساعدة.