حساب مصرفي، نشاط مدرسي، وبداية جديدة

حساب مصرفي، نشاط مدرسي، وبداية جديدة

26 حزيران 2026 | نوار معري


في عام 2014، غادرت مريم البكور، وهي أم تبلغ من العمر 30 عاماً، سوريا حاملةً طفلتها الرضيعة. وقبل أن تصل إلى تركيا، كانت عائلتها قد تنقلت بين عدة مناطق داخل سوريا هرباً من الحرب وبحثاً عن مكان أكثر أمناً. 

تقول مريم: "لم يكن هناك ماء ولا كهرباء، ولم يكن القصف يتوقف."

وصلت مريم إلى تركيا برفقة زوجها وابنتها، واستقرت العائلة في الريحانية حيث استأجرت غرفة صغيرة. وبعد سنوات قضتها في أحد مخيمات اللاجئين، انتقلت الأسرة إلى أضنة على أمل أن تبدأ حياة جديدة.  

في أضنة، كان زوج مريم يعمل، لكن دخله لم يكن يكفي لتغطية احتياجات الأسرة، وكانت الديون جزءاً من حياتهم اليومية. كانت مريم تعرف أنها بحاجة إلى العمل ومساعدة عائلتها، لكن العثور على فرصة مناسبة لم يكن سهلاً. 

وفي يوم عادي، وبينما كانت تتصفح وسائل التواصل الاجتماعي، لفت انتباهها إعلان عن عن خدمات توظيف نشرتها Building Markets ضمن مشروع التوظيف المستدام والتنمية الاجتماعية والاقتصادية في المناطق المتضررة من الزلازل في تركيا (RE-SEED). تقدمت للوظيفة، وبعد فترة قصيرة تم ربطها بشركة من خلال المشروع، لتبدأ لاحقاً العمل في شركة نسيج في أضنة. 

بالنسبة لمريم، لم تكن تلك مجرد فرصة عمل. كانت أول تجربة عمل في حياتها.

من خلال مشروع RE-SEED، تحصل الشركات على الدعم اللازم لخلق فرص عمل رسمية، مما يساعد أشخاصاً مثل مريم على الوصول إلى وظائف توفر الدخل والاستقرار في الوقت نفسه. 

لكن ما جلبته الوظيفة لم يقتصر على الراتب فقط. فللمرة الأولى، حصلت العائلة على تأمين صحي. وبالنسبة لمريم، كأم لطفلة، كان ذلك لا يقل أهمية عن الدخل نفسه. فقد أصبح لديها شعور أكبر بالأمان وهي تعرف أن ابنتها ستتمكن من الحصول على الرعاية الصحية عند الحاجة. كما فتحت مريم حساباً مصرفياً باسمها للمرة الأولى. قد يبدو ذلك تفصيلاً صغيراً، لكنه بالنسبة لها كان خطوة كبيرة. خطوة جعلتها تشعر بمزيد من الاستقلالية، وأنها أصبحت شريكاً في تحمل أعباء الحياة اليومية. واليوم، تساهم في دخل الأسرة وتستطيع أن تكون حاضرة في اللحظات التي تعني الكثير لابنتها.

وتقول مريم: "عندما يكون هناك نشاط أو فعالية في المدرسة، أستطيع أن أقول نعم. هذا يسعدني كأم، لأنني أريد لابنتي أن تعيش طفولتها مثل أي طفل آخر."

مريم هي واحدة من العديد من النساء اللواتي حصلن على فرص عمل من خلال مشروع «RE-SEED». ففي المناطق التي لا تزال تتعافى من الزلازل المدمرة، يساعد المشروع الشركات على النمو وخلق فرص عمل رسمية، بينما يتيح للناس فرصة إعادة بناء حياتهم وإعالة أسرهم والتطلع إلى المستقبل بثقة أكبر. وبالنسبة للنساء، ولا سيما اللاجئات اللواتي غالبًا ما يواجهن عوائق إضافية تحول دون حصولهن على العمل، يمكن لهذه الفرص أن تُحدث فرقًا دائمًا. 

يأتي هذا الدعم ضمن مشروع التوظيف المستدام والتنمية الاجتماعية والاقتصادية في المناطق المتضررة من الزلازل في تركيا (RE-SEED)، تم تمويله بشكل مشترك من قبل الاتحاد الأوروبي والوزارة الألمانية الفيدرالية للتعاون الاقتصادي والتنمية، ويتم تنفيذه من قبل المؤسسة الألمانية للتعاون الدولي( GIZ) بالتعاون مع اتحاد بلديات تركيا و Building Markets.

التالي
التالي

من الشغف إلى المشروع التجاري: رحلة كوبرا أويسال مع «فيرساف ديزاين»